شبكة ومنتديات أنصار العدالة
أهلا وسهلا زائرنا الكريم ومرحبا بك في منتداك ونتمنى أن تكون زيارتك الأولى للمنتدى مفتاحا للعودة إليه مرة أخرى والانضمام إلى أسرة المنتدى


للعلوم والمعارف الشرعية والقانونية والفكرية والأدبية والعلمية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
تعلن إدارة المنتدى عن فتح باب الاشراف والرقابة في أقسام المنتدى فعلى الأخوة الأعضاء الراغبين في الإشراف إرسال رسالة إلى مدير المنتدى بطلب الإشراف واختيار المنتدى الذي يرغب الإشراف عليه

شاطر | 
 

 القضاء التجاري في ظل النظام القضائي الجديد -الدكتور عدلي حماد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alsaidilawyer
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 225
تاريخ التسجيل : 11/12/2011
العمر : 46
الموقع : الجمهورية اليمنية - إب

مُساهمةموضوع: القضاء التجاري في ظل النظام القضائي الجديد -الدكتور عدلي حماد   الثلاثاء مايو 21, 2013 3:19 pm

القضاء التجاري في ظل النظام القضائي الجديد

(الجزء الأول)

الدكتور عدلي حماد


مبحث تمهيدي :

تعريف القضاء وأهميته

أولاً : تعريف القضاء :

القضاء كلمة مشتركة ذات معان مختلفة ، ولها استعمالات عدة ، منها : القضاء بمعنى إحكام الشيء وإمضائه ، وبمعنى الفراغ من الشيء ، وبمعنى الإلزام والأمر ، وبمعنى الأداء والإنهاء ، وبمعنى الحكم أي المنع ، وهذا هو المراد هنا ، ومنه قضيت على السفيه : أي حكمت عليه ، وأخذت على يديه ، ومنعته من التصرف ، وسمي القاضي حاكماً لمنعه الظالم عن ظلمه ، ومنه قولهم : قضى الحاكم ، أي وضع الحق في أهله ، ومـنع مـن ليس أهلاً ، كما سمي القضاء حكماً ، لما فيه من الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله .[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
كما أن للقضاء معان أخرى ، مثل : قضى الشيء : قدره وصنعه ، وقضى أجله ، أي :بلغهُ، وقضى نَحـْبه ،أي: مات ، وقضى بمعنى أوجب والمراد هنا أن القضاء هو الحكم لغة.
وعرف الفقهاء القضاء تعريفات كثيرة ، ولكنها متشابه ، وكلها ترجع إلى معنى واحد،
وتشترك هذه التعريفات ببيان الأمور الآتية : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
1- أن القضاء هو الإخبار عن حكم الله –تعالى– في القضية والدعوى ، وهو إظهار المدعى به بين الخصمين، فالقاضي مخبر عن الحكم الشرعي ، ومظهر له ، وليس منشئاً لحكم من عنده ، ومثله في ذلك المفتي .
2- أن حكم القاضي ملزم للطرفين ، وإخباره بالحكم يكون على سبيل الإلزام بالتنفيذ، وهذا ما يميز القاضي عن المفتي ، والمحكّم ، وهذا الإلزام مستمد من السلطة القضائية التي تعد جزءاً من سلطة الدولة .
3- أن الغاية والهدف من وجود القضاء هو الفصل بين الخصومات ، وقطع المنازعات ، وهذا لا يتم – ضمناً – إلا بالسلطة الملزمة ، وقوة القضاء المستمدة من الدولة .
4- أكـدت جميع التعريفات أن حكم القاضي حكم شرعي، مستمد من الكتاب والسنة، بالنص أو بالاجتهاد، وبقية المصادر الشرعية التي تسعى لإقامة شرع الله ودينه لإصلاح الفرد والمجتمع، تنفيذاً لقول الله تعالى: { وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} المائدة/44 ، وقوله تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} المائدة/45، { فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} المائدة/47 .
ثانياً : أهمية القضاء :
من الثابت أن أحكام القضاء احد أقسام الشريعة الإسلامية ، وينطبق عليه ما ينطبق على الشريعة عامة من الصفات والخصائص والميزات ، والقضاء باب من أبواب الفقه الإسلامي الذي يعرضه الفقهاء فـي كتب الفقه المختلفة في جميع المذاهب .
ويهدف القضاء إلى إقامة العدل ، وتحقيق القسط ، وحفظ الحقوق والأموال والأنفس والأعراض ، وحفظ الآداب العامة ، وتطبيق أحكام الشرع ، ويقيم حدود الله تعالى ، ويصون القيم والأخلاق ، ويمنع العدوان والظلم والبغي بمختلف أشكاله وأنواعه، ليعيش الناس في الدنيا بأمان وسعادة .
ولما كانت غاية الشريعة أن يمارس كل إنسان حقه ، ويحافظ على حقوق الآخرين ، ، فقد تكفلت في وضع الضوابط لاكتسابها واستعمالها والتصرف فيها ، ووضع الحدود، بحيث لا يطغى فرد على آخر ، ولا يسيء مسلم في حق أخيه ، ولا يتجاوز الحد في حقه ، ولا يتعسف فيه ، وبذلك يعرف كل إنسان ما له وما عليه ، وتتحقق السعادة والطمأنينة ، والأمن والأمان في الحياة .
ولكن الإنسان مفطور على الشر ، والنزوح عن الحق ، والتجاوز للحد ، والاعتداء على الغير، والطمع بما في يده ، والتهرب من أداء واجبه ، والتعسف في استعمال حقه ، ولذلك كانت الحاجة إلى القضاء ماسّة وضرورية وحتمية .
ومن هنا شرعت الأنظمة ، ووضعت الأحكام ، وأقيم القضاء ، وكانت الأحكام التشريعية– سماوية أو وضعية – تنقسم قسمين : الأول : أحكام تخول الأفراد الحقوق التي يتمتعون بها ، وترسم الأنظمة والحدود الفاصلة ، والثاني : أحكام تؤيد هذه الحقوق والحدود والأنظمة ، وتضمن لها التنفيذ ، وهذان القسمان متلازمان ، فإذا فقد أحدهما فُقد الآخر .


ثالثا : التمييز بين القضاء التجاري والمدني
من الثابت أن القانون التجاري فرع من فروع القانون الخاص شأنه في ذلك شأن القانون المدني إلى جوار الفروع الأخرى كقانون العمل والقانون البحري وإذا كان القانون المدني ينظم أساسا كافة العلاقات بين مختلف الأفراد دون تمييز بين نوع التصرف أو صفة القائم به أي قانونا عاما، فإن القانون التجاري ينظم فقط علاقات معينة هي العلاقات التجارية وقد أدى إلى ظهور هذا النوع من القواعد القانونية الظروف الاقتصادية والضرورات العملية التي استلزمت خضوع طائفة معينة من الأشخاص هم التجار، ونوع معين من المعاملات هي الأعمال التجارية، لتنظيم قانوني يتميز عن ذلك الذي يطبق على المعاملات المدنية حيث عجزت القواعد المدنية عن تنظيم المعاملات التجارية التي قوامها السرعة من جهة والثقة والائتمان من جهة أخرى.
وقد انعكست طبيعة البيئة التجارية التي تتطلب السرعة والثقة في وقت واحد على طبيعة العقود التي تجرى في مجال التجارة فهي تختلف كل الاختلاف عن تلك التي تجرى في البيئة المدنية، ذلك أن الصفقات التي يبرمها التاجر لا تكون بقصد الاستعمال الشخصي أو بقصد الاحتفاظ بها وإنما لإعادة بيعها لتحقيق ربح من فروق الأسعار كما وأن مثل هذه الصفقات تعقد كل يوم مرات ومرات بالنسبة لكل تاجر وهو يبرمها بأسلوب سريع.
وقد ظهرت عبر السنين عادات وتقاليد معينة التزمت بها طائفة من التجار في معاملاتهم التجارية، تختلف عن تلك القواعد التي تنظم المعاملات المدنية واضطر واضع النظام إلى تقنين هذه العادات التجارية في مجموعات خاصة بالتجارة والتجار وظلت هذه القواعد الجديدة تزداد شيئا فشيئا حتى أصبح لها كيان مستقل.
على أننا نجد من جانب آخر أن القانون التجاري ترك أثره في القانون المدني ويتمثل في عدة حالات منها اعتبار الشركات التي تأخذ الشكل التجاري شركات تجارية تخضع للقانون التجاري أيا كان موضوع نشاطها كما قد يقرر واضع النظام اكتساب الشركة لصفة التاجر بصرف النظر عن طبيعة نشاطها سواء كان موضوع نشاطها تجاريا أو مدنيا .
رابعاًـ المناداة بوحدة القضاء
نظرا للصلة الوثيقة بين أحكام القانونين التجاري والمدني ظهر اتجاه في الفقه القانوني ينادي بإدماجهما معا في قانون واحد يطبق على جميع الأفراد وفي جميع المعاملات دون تفرقة بين عمل مدني أو تجاري أو بين تاجر وغير تاجر وذلك بفرض الوصول إلى ما يسمى بوحدة القانون الخاص.
ويطالب أنصار هذا الرأي بسريان قواعد القانون التجاري من سرعة وبساطة، في الإجراءات على قواعد القانون المدني كلما اقتضى الأمر ذلك حتى يفيد من ذلك التاجر وغير التاجر كما أنه إذا كانت إجراءات القانون المدني بها بعض القيود والشكليات في تصرفات معينة أو عقود خاصة نظرا لأهميتها فإنه يمكن فرض هذه القيود والشكليات في تصرفات التجارية الهامة حتى تستقر بشأنها المنازعات.
ويرى أنصار هذا الرأي أن القانون التجاري باعتباره قانون الأعمال في عصرنا هذا إنما يتضمن في الواقع النظرية العامة في الأموال والالتزامات التي تطبق على جميع التصرفات التي تجرى بين الأفراد العاديين وبين من يساهمون في الحياة الاقتصادية بصفة عامة.
ولقد أخذت بعض البلاد بهذا الاتجاه كما هو الحال في الولايات المتحدة وإنجلترا وسويسرا وإيطاليا حيث استطاعت معظم هذه البلاد إدخال العناصر والصفات التجارية للقانون المدني ومثال ذلك القانون المدني الإيطالي الصادر عام 1942 الذي رد القانون التجاري إلى حظيرة القانون المدني فألغى مجموعة القانون التجاري وأدمج موضوعاتها في مجموعة القانون المدني.
خامساً: استقلال القانون التجاري بقضاء مستقل:
إن فكرة المناداة بتوحيد أحكام القانون التجاري مع القانون المدني وإن كانت تعد منطقية في ظاهرها إلا أنها تخالف في جوهرها حقيقة الأوضاع والضرورات العملية فما من شك أن المعاملات التجارية لها لما يميزها عن المعاملات المدنية مما يستتبع وضع نظام خاص بها فطبيعة المعاملات التجارية تقتضي السرعة وسهولة الإجراءات.
وليس من المفيد أن تنتقل هذه التسهيلات إلى الحياة المدنية التي تتسم بطابع الاستقرار والتروي وذلك أن من شأن تعميم هذه السرعة في الإجراءات زيادة المنازعات وعدم استقرار التعامل بين المدنيين وصعوبة الإثبات أمام القضاء وخاصة أن مسك الدفاتر أمر لا يلتزم به سوى التجار، كما وأن المناداة بنقل بعض الإجراءات الرسمية والشكلية المدنية إلى العقود التجارية أمر يؤدي في الواقع إلى عرقلة التجارة مهما بلغت أهمية عقودها أو ضخامتها. كما أن تشجيع المدنيون على التعامل بالأوراق التجارية خاصة الكمبيالات منها من شأنه أن يدفع بهذه الطائفة من الأفراد في مجالات لا شأن لها بها.
ويلاحظ أن البلاد التي أخذت بتوحيد كلا القانونين لم تستطع إدماجها إدماجا كليا، حيث ظلت فيها بعض الأحكام والقواعد المستقلة التي تنفرد بها المعاملات التجارية وطائفة التجار كما هو الحال في بلاد الأنجلوسكونية ومن الأمثلة على ذلك إنجلترا حيث أصبحت النظم التجارية منفصلة عن مجموع القانون الخاص مثل قانون بيع البضائع وقانون الإفلاس وقانون الشركات، وكذلك الحال في القانون السويسري الذي وضع كل منها بعض النظم الخاصة بالتجارة والتجار مثل مسك الدفاتر التجارية والإفلاس.
إن للقانون التجاري أصالته في عدة موضوعات لا نجد لها سندا إلا بالمجموعة التجارية مثل تنظيم الإفلاس التجاري والأوراق التجارية وعمليات البنوك خاصة ما يتعلق منها بالحساب الجاري وخطابات الضمان والتحويل المصرفي التي نشأت نتيجة المقتضيات العملية واقرها القضاء التجاري .
والواقع أنه ما من شك في أن لكل من القانون المدني والتجاري مجاله وأن في إدماجهما في قانون واحد لا يتناسب مع طبيعة معاملات كل منهما، بل أن فيه إنكار للواقع على أن استقلال القانون التجاري لا يعني إنكار الصلة الوثيقة بينه وبين القانون المدني، إذ قد يعتمد القانون التجاري على بعض أحكام القانون المدني اعتمادا كليا ويكتفي بالإحالة عليها ويؤدي هذا إلى اعتبار القانون المدني الأصل العام الذي يرجع إليه كمصدر من مصادر القانون التجاري.
المبحث الأول :
تاريخ القضاء التجاري في المملكة
أولا : نبذة عن تاريخ القضاء في المملكة
لقد سار القضاء في الجزيرة العربية على بقـايا من الأعراف والأحكام الشرعية ، وذلك قبل تأسيس المملكة العربية السعودية ، وكان القضاء في الحجاز متطوراً نسبياً ، عن بقية أجزاء المملكة بسبب الحركة التجارية والتعاملات الاقتصادية مع الدول المجاورة ؛ حيث طبقت الشريعــــة الإسلاميــــة مـع الإصلاحات النظامية التي وضعتهـا الدولة الـعثمانية فـي الـقرن التاسع عشـر ، وخـاصة الإصلاحات التي وردت في خـــط كـولخانة ( 1255هـ/1838م ) ، وفي الخط الهمايوني ( 1274هـ/1856م ) ،وقانون أصول المحاكمات التجارية ( 1329هـ/1913م )، وقانون الإجراء
( 1330هـ/1914م )، وقانون أصول المحاكمات الشرعية ( 1333هـ/1917م ) .[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

وبعد قيام المملكة العربية السعودية تم توحيد القضاء بشكل واحد في جميع أنحاء المملكة. وكانت الخطوة الأولى نحو تحقيق العدل وتنظيم المحاكم إصدار المرسوم الملكي في 4 صفر 1346هـ/1927م في 24 مادة باسم « نظام تشكيلات المحاكم الشرعية » الذي تم بموجبه تنظيم المحاكم ، وتصنيفها ، وتحديد اختصاصاتها القضائية ، وصنف هذا المرسوم المؤسسات القضائية ثلاث درجات ، وهي :
1- المحاكم المستعجلة .
2- المحاكم الشرعية .
3- هيئة المراقبة القضائية .
وتشكل هذه المحاكم في مكة وجدة والمدينة ، أما سائر المملكة فيقوم بالقضاء فيها قاض منفرد ، وحدد المرسوم اختصاص كل منها .
فالمحكمة المستعجلة تنظر في بعض الأمور المدنية والجنائية ، فتختص بالجانب الجنائي بالنظر في الجنح والقصاص والتعزيرات الشرعية والحدود التي لا قطع فيها ولا قتل ، وتنظر في الجانب المدني في الدعاوى المالية التي لا تزيد قيمتها عن ( 300 ) ريال، وأحكامها لا تقبل النقض إلا إذا خالفت النص في القرآن والسنة ، أو الإجماع .
أما المحاكم الشرعية فتنظر فيما عدا ذلك ، وتوزع القضايا على القضاة ، لينظر كل قاض على حدة ، وتصدر الأحكام بالإجـماع أو بالأغلبية بعد اجـتماع أعضاء المحكمـة، وفي القضايا التي فيها قطع أو قتل فإن الدعوى تنظر بحضور هيئة المحكمة مجتمعـة.
أما هيئة المراقبة الشرعية فكانت في مقر المحكمة في مكة المكرمة ،وتتألف من ثلاثة قضاة وتختص بنقض الأحكام الصادرة من المحاكم الدنيا أو إبرامها مع الإشراف الإداري ، والتفتيش عليها، كما تقوم بإصدار الفتاوى فيما يرجع إليها ، ثم أضيف إلى اختصاص هيئة المراقبة الشرعية الإشراف على المعارف ، ومراقبة التدريس والمناهج ، وصلاحية الإشراف على هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم عدل اسم الهيئة إلى هيئة التدقيقات الشرعية ثم هيئة التمييز .
ثم صـدر « نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي » بالأمر السامي بتاريخ 4 المحرم 1357هـ /1938م ، وقد تناول بالشرح أحكام رئـاسة القضاة واختصاصاتها وصلاحياتها وتفتيش المحاكم الشرعية ، ونظام قضاة المحاكم الشرعية واختصاصاتهم)، و كتّاب المحكمة الشرعية)، و رئيس المحاضرة في كتاب العدل ، ودوائر بيت المال .وصـدر بعد ذلك نظام « كتاب العدل » بتاريخ 19/1364هـ ، ويتكون من خمسة فصول ، تشتمل على ثمان وأربعين مـادة ، وحدد هذا النظام صلاحيات كتاب العدل وواجباتهم ووظائفهم .
وفي عام 1372هـ/1952م صدر « نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي » ، ويحتوي على ثمانية أبواب كالسابق ، ويشتمل على 258 مادة ، وبقي هذا النظام مطبقاً مدة طويلة ولا يزال كثير من أحكامه ومصطلحاته مطبقة وسارية المفعول .
وأخيراً صدر نظام القضاء الجديد عام 1395هـ/1975م ، كما صدر نظام السلطة القضائية بالمرسوم ذي الرقم 64 بتاريخ 14/7/1395هـ/ 1975 م .
ثانيا :السلطة القضائية في المملكة:
لقد كان القضاء سابقا يرتبط مباشرة بالملك ، فيشرف عليه ، وتحال القضايا المهمة إليه ، وترفع إليه الأحكام ، ثم بدأ يتنازل عنها تدريجياً للمختصين والمؤهلين ،مع إنشاء الهيئات والمؤسسات التي تتولى هذه الأعمال تحت إشراف الملك . قام بها الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ بعد مبايعته ملكاً؛ حيث قام بإجراءات تعد نواة تنظيم الجهاز القضائي، منها: ـ شكل أول إدارة للقضاء في 29/5/ 1343هـ الموافق لسنة 1925م بمكة المكرمة.
ـ وأصدر ـ رحمه الله ـ تشكيلات مؤقتة لرئاسة القضاء بمكة المكرمة في 18/8/1344هـ، ومعها تعليمات عرفت باسم (مواد إصلاحية مؤقتة للمحاكم الشرعية).
ـ أعقب ذلك: صدور مرسوم نظام (أوضاع المحاكم الشرعية وتشكيلاتها)، وذلك في 4/2/1346هـ، وقد تكوّن هذا النظام من (19) مادة، وهو أول نظام إداري للقضاء في الحجاز.
ـ عالج الملك عبد العزيز تعدد مرجعيات القضاء حين كان لكل مذهب من المذاهب الأربعة قاض فأحدث تطويرا نوعيا؛ فجعل للقضاء مرجعية واحدة، هي العمل بقول واحد هو الرأي الراجح بالدليل من مذاهب الفقهاء.
ـ وفي 24/3/1347هـ صدر أمر ملكي يلزم القضاء بالحكم بمقتضى الراجح من المذهب الحنبلي وفقا للمصادر التي حددها الأمر، واستثنى من ذلك ما جرى عليه العمل في المناطق في المسائل ذات الطابع المحلي، وفي هذه الفترة قام الشيخ أحمد علي القاري ـ وهو من كبار قضاة مكة المكرمة ـ بإعداد تقنين للمذهب الحنبلي وهو «مجلة الأحكام الشرعية»، لكنه لم يعتمد مرجعا رسميا للقضاء.
كانت تلك الخطوات التطويرية في الحجاز، أما في المنطقة الوسطى والشرقية كان أول إصلاح رئيسي للقضاء هو صدور نظام وطني يشمل كامل أرض المملكة الوليدة، بتاريخ 1357هـ الموافق لسنة 1938، وهو نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي، وكان أول تنظيم حديث للقضاء يشمل المملكة، وقد تحول به القضاء من الممارسة التقليدية إلى مؤسسة رسمية حديثة.
ـ وفي 14/1/1372هـ الموافق لسنة 1952: صدر نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي المعدل، والذي ألغيت بعض مواده بصدور نظام المرافعات الشرعية الأول (النظام 260)، ثم نظام المرافعات الشرعية الثاني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/21) تاريخ 1421هـ. ـ وقد تطورت المؤسسة القضائية إلى سلطة تتمتع بضمانات استقلال وإدارة ذاتية نسبية بصدور نظام القضاء لسنة 1395هـ الموافق لسنة 1975، الذي أعاد تنظيم البناء الإداري للقضاء.
ـ أما في القضاء الإداري فقد بدأت نواته كجزء من ديوان الملك لإدارة التظلمات، ثم تحولت في بداية السبعينات الميلادية إلى مؤسسة مستقلة اسمها ديوان المظالم، لكنها تقوم بدور استشاري لم يكتسب القوة الإلزامية.
ـ وفي سنة 1402هـ الموافق لسنة 1982 تحول ديوان المظالم إلى محكمة إدارية، وكلفت بأعمال قضائية أخرى منها: بعض اختصاصات القضاء الجنائي، وكثير من اختصاصات القضاء التجاري، وتنفيذ الأحكام الأجنبية، وتوج تطوير القضاء الإداري بصدور النظام الجديد الذي استكمل هيكلة المحاكمة الإدارية.
ويتكون الجهاز القضائي في المملكة من نوعين :
النوع الأول : المؤسسات القضائية المستقلة :
وهي قضائية وإدارية ، وتقوم بأعمال قضائية واختصاصات قضائية ، ولكنها منفصلة عن وزارة العدل ، ومستقلة عن المحاكم القضائية ، وسماها بعض الباحثين بالمؤسسات شبه القضائية ، وأهمها :
1- ديوان المظالم .
2- هيئة محاكمة الوزراء .
3- هيئة تأديب الموظفين .
4- لجنة قضايا التامين .
5- اللجان الجمركية .
6- لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية
7- لجنة مكافحة الغش التجاري .
8- اللجان العمالية .
9- لجان قضايا الذهب والمجوهرات .
10- المجالس التأديبية للعسكريين .
11- المجالس التأديبية لقوات الأمن الداخلي .
12- لجنة
النوع الثاني : المحاكم العامة (الشرعية) :
وهي المقصودة بنظام القضاء ، وتشرف عليها وزارة العدل. ويبين مما سبق مدى تعدد جهات القضاء في المملكة ، وهذا يؤدي في كثير من الأحيان إلى التنازع في الاختصاص بين المحاكم والجهات المتعددة ، وتقع المشكلات نتيجة لهذا التعدد في الجهات القضائية .
ونظام القضاء الجديد في المملكة اعترف صراحة بوجود جهات أخرى تنافس القضاء الشرعي العام – المحاكم – ؛ ولذلك وضع القواعد التي تعالج مشكلات تنازع الاختصاص بين المحاكم والجهات القضائية الأخرى ، وعرض الحلول الكفيلة للقضاء على مشكلات تعدد جهات القضاء العام والمتخصص في الجهات واللجان شبه القضائية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shabktansaraladalh.arabepro.com
alsaidilawyer
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 225
تاريخ التسجيل : 11/12/2011
العمر : 46
الموقع : الجمهورية اليمنية - إب

مُساهمةموضوع: رد: القضاء التجاري في ظل النظام القضائي الجديد -الدكتور عدلي حماد   الثلاثاء مايو 21, 2013 3:50 pm

القضاء التجارى فى ظل النظام القضائى الجديد
( الجزء الثانى )
الدكتور عدلى حماد

المبحث الثاني:

أهميــة القضــاء التجـــــاري


إن المعاملات التجارية تعتبر من أكثر المعاملات تداولاً في الحياة الإنسانية ، ومرد ذلك هو الطبيعة التبادلية التي تميز أغلب المعاملات بين الناس ، الأمر الذي استوجب صدور أنظمة تحكم هذه المعاملات ونضبطها بطريقة نضمن حقوق الآخرين ، وترد الحقوق لأصحابها ، وتؤمن الممتلكات لمستحقيها .
ومع تطورت الحياة ، وأصبحت المعاملات التجارية أكثر اتساعاً وتنوعاً ، وأصبح التعامل التجاري تعاملاً واسع النطاق ، كان من الضروري تنظيم هذه المعاملات لضبطها وتوجيهها.
وتنبع أهمية القضاء التجاري من أهمية القضاء بشكل عام ، فالقضاء هو الأداة التي بواسطتها يتم تحقيق العدل الذي هو أساس الحكم ، القضاء و القضاء كل لا يتجزأ والمنظومة القضائية منظومة واحدة متكاملة ولا يمكن أن ينهض جانب منها دون الآخر بل لا بد أن تعالج جميعها بخطة واحدة تضمن لها أن تتطور جميعاً بصورة مطردة ومتناسقة لا سيما وبلادنا تأخذ بنظام القضاء الموحد.
و تتجلى أيضاً أهمية القضاء التجاري فى اعتبارين :
الاعتبار الأول : أهمية التخصص في مجال القضاء، من ناحية الإجراءات ووسائل الأثبات.
الاعتبار الثاني : أهمية القضاء التجاري في تشجيع الاستثمار إذ أنه يتجلى فيه بوضوح دور القضاء في تحقيق التنمية والاستثمار .
وبيان ذلك أننا في عصر انفتحت فيه الأمم على بعضها عصر العولمة والإنترنت حيث أصبح العالم كله كالقرية الواحدة وأصبحت العلاقات الاقتصادية هي أهم العلاقات والروابط وسعت كل الدول إلى فتح أسواقها أمام المستثمرين ، وبلادنا مثل بقية الدول تسعى إلى تطوير اقتصادها والنهوض به بما يحقق التنمية للشعب ، ولا تتحقق التنمية إلا بالاستثمارات في المجالات الحيوية ولا يمكن للاستثمار أن ينمو ويؤتي ثماره إلا مع تحقيق الأمن والاستقرار ولا يتحقق الأمن والاستقرار إلا بالقضاء العادل والسريع .
كما أن فتح المجال أمام الاستثمارات والشركات الأجنبية والتطور الاقتصادي الذي يشهده العالم قد أوجد معاملات تجارية متطورة لم تكن معروفة من قبل، ولا يمكن للقاضي أن يحكم في معاملة إلا إذا تَصَوَّرَهَا وعرفها حق المعرفة ؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ومن هنا تبرز أهمية وجود قضاء تجاري متخصص يلم القاضي فيه بالمستجدات والمعاملات المعاصرة إضافة إلى إلمامه بالقواعد الشرعية والقانونية المنبثقة من شريعتنا الإسلامية فنحن بحاجة إلى هذا القاضي لنواكب التطور ونساهم بما يساعد على قوة اقتصادنا وازدهار التنمية في بلادنا .
تتسم الأعمال التجارية بميزات متعددة وطبيعة خاصة جامعها السرعة والائتمان فالسرعة هي اكبر ضمانة للتجار من تقلبات الأسعار وتلف البضائع وضياع الفرص والائتمان هو حائط الثقة بين التجار ومرتكز تعاملاتهم التي تتسم بالسرعة .
ولهذا فان هذه الطبيعة الخاصة بالقضاء التجاري تقتضي قواعد إجرائية تتسم بالبساطة وقواعد للإثبات تتسم بحرية الإثبات وعدم التقيد بمبدأ الإثبات بالكتابة المعروف في المواد المدنية والقواعد المنصوص فيها في نظام المرافعات الشرعية، وقواعد تتعلق بتنظيم التزامات التجار كافتراض التضامن بين المدينين وعدم إعطاء المدين مهلة قضائية وعدم اشتراط الأعذار وتطبيق قواعد الإفلاس التجاري، وهذه الأحكام جعلت لقواعد المعاملات التجارية تطبيقات تختلف بشكل كبير عن تطبيقات أحكام المعاملات التي تجري بين الأفراد من غير طائفة التجار واستلزمت بيئة قضائية خاصة وقضاة لهم تأهيل خاص وتعزز تخصيص المعاملات التجارية عندما خرج القضاء عن نطاقه التقليدي المنحصر في فض المنازعات إلى قضاء يبادر بإرساء القواعد القضائية التي تحمي الساحة التجارية من أي خلل أو ضعف ويتضح هذا الدور في ابتداعه لنظرية الصلح الواقي من الإفلاس الذي يضمن من خلاله عدم خروج تاجر من الساحة التجارية إلا إذا استحال استمراره وليخفف بذلك أيضا من حدة مبدأ عدم إعطاء المهلة القضائية والتخفيف على المفلس حسن النية وفرض العقوبات على المفلس المحتال .
مما لاشك فيه أن المملكة العربية السعودية تعتبر أكبر الأسواق التجارية والاقتصادية في الشرق الأوسط وتتمتع باقتصاد حر جاذب للاستثمارات الأجنبية، وبالتالي لابد من وجود البيئة القضائية التي تتواءم مع هذا النهج الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين اهتمامها الملموس لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية على المستويين الداخلي أو الخارجي.

المبحث الثالث:
تطور آليات الفصل في المنازعات التجارية
المحكمة التجارية :
صدر نظام المحكمة التجارية بالأمر السامي ذي الرقم(32) وتاريخ 15/1/1350هـ، في مملكة الحجاز قبل إعلان توحيد المملكة، وبقي بعد توحيدها سنة 1351هـ/1933م ولا يزال ساري المفعول حتى اليوم، وهو أطول نظام في المملكة ، ويقع في( 633 ) مادة ، ونص هذا النظام على إنشاء محكمة تجارية ، ففتح الطريق لإنشاء المؤسسات القضائية المستقلة والمنفصلة عن الـقضاء الشرعي ( المحاكم العامة ) ، وخصـص الباب الثالث من النظام ( المـواد 432– 587) لأصـول المحـاكمـات التـجارية ، تـحت عنـوان ( المجلس التجاري ) ،وتحته (12) فصلاً.
ونص الفصل الأول على ( تشكيلات المحكمة التجارية ) ( المواد 432 – 442 )، وشرح الفصل الثاني ( صلاحية المحكمة التجارية ) ( م443 – 445 ) أي في اختصاصاتها، وحددت المادة (443) هذه الاختصاصات ، وهي :
أ– كل ما يحدث بين التجار ، ومن لهم بهم علاقة تجارية من مشكلات ومنازعات متولدة من أمور تجارية محضة .
ب– القضايا المنبعثة عن الصرافة .
جـ– القضايا التي تحدث بين أرباب السفن الشراعية .
د– القضايا الناشئة عن اختلاف التعهدات والمقاولات ، وكذا الكفالات المالية المختصة بالأمور التجارية .
هـ– القضايا التي تقع بين الشركاء في الشركات على اختلاف أنواعها ، وكذا بين التجار والصيارفة ، وكل من لهم علاقة بهم .
وأضافت المادة (444) على اختصاص المحكمة التجارية كل دعوى يصدر بها أمر خاص من قبل جلالة الملك .
ثم بيّنت المادة(445) القوة التنفيذية لأحكام المحكمة التجارية أو المجلس التجاري، وأنها تكون معتبرة ونافذة الإجراء إذا كانت موافقة لأصولها ، واكتسبت الحكم القطعي بموجب هذا النظام.
واستعرض النظام إجراءات النظر أمام المحكمة وكيفية إصدار الأحكام وتميزها على نمط شبيه بالمحاكم الشرعية ، وتقوم المحكمة التجارية بجانب إداري وآخر قضائي ، وتتألف من رئيس وستة أعضاء ، ثلاثة منهم أعضاء شرف ، وثلاثة ممن لهم خبرة تجارية، ومن ذوي الديانة والاستقامة ، وعضو سابع من القضاء الشرعي .
وأختصت المحكمة بالنظر في المنازعات التجارية المحضة ، وقضايا الصـرافة النقدية والقيمية والأوراق المالية ، والتحويلات ، وقضايا السفن والمقاولات ، والكفالات والتعهدات التجارية، وقضايا الشركات والشركاء، وما يصدر به أمر من جلالة الملك، وتصدر أحكامها بالأكثرية ، وهي قابلة للطعن والتمييز في المحكمة التجارية بجدة .
وترتيبا على ذلك أصبح للمسائل التجارية هيئات قضائية عدة ، ويضاف لها هيئات أخرى، ولجان متعددة ، كلجان مكافحة الغش التجاري ، ولجنة الفصل في منازعات الأوراق التجارية ، والهيئة الخاصة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في نظام الوكالات التجارية ، واللجنة المختصة بنظر المخالفات للمعايير والموازين والمقاييس ، واللجنة القضائية للتموين.
هيئة حسم المنازعات التجارية:
ثم ألغيت المحكمة التجارية وعدلت إلى ما يسمى بهيئة حسم المنازعات التجارية بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 186 وتاريخ 5/2/1387هـ .المتضمن إنشاء هيئة حسم المنازعات التجارية،واعتبار قراراتها نهائية بناء على نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي رقم 32 وتاريخ 15/1/1359ه.
وفي عام 1384هـ/1965م أصدر وزير التجارة قراراً برقم (262) بتشكيل هيئة فض المنازعات التجارية تطويراً للمحكمة التجارية ، ثم أصدر قراراً بتشكيل هيئة منازعات الشركـــات.
وفي سنة 1385هـ صدر « نظــــام الشركات » ،وجعل الباب الثالث عشر منه في العقوبات ( م229–231 )، والباب الرابع عشر في هيئة حسم منازعات الشركات التجارية ( م232 )، ثم صدر قرار من مجلس الوزراء برقم (186) وتاريخ 5/2/1387هـ/ الموافق لعام1967م بدمج هيئة فض المنازعات التجــارية وهيئــة حسـم الشركات في هيئة واحـدة تسمى « هيئة حسم المنازعات التجارية » ، وتتكون من ثلاثة أعضاء مختصين بالشؤون التجارية وهم أثنين من القضاة الشرعيين ومستشار قانوني ، وتصدر أحكامها التي تخضع لإعادة النظر لدى هيئة يرأسها وكيل وزارة التجارة والصناعة، وعضوية عدد من المستشارين القانونيين .
كما نص القرار الوزاري على تشكيل هيئة تجارية تختص بالتصديق على القرارات الابتدائية الصادرة من هيئة حسم المنازعات التجارية ما دامت مطابقة للشريعة السمحاء والأنظمة السارية ومبادئ العدالة ، ويصبح القرار بذلك نهائياً.
وفي تاريخ 26/10/1407هـ ، صدر قرار مجلس الوزراء رقم 241، بشأن مشاريع أنظمة المحاكم المتخصصة، المتضمن نقل اختصاصات هيئات حسم المنازعات التجارية المنصوص عليها في النظم والقرارات بما فيها المنازعات المتفرعة عن تطبيق نظام الشركات وتوقيع العقوبات المنصوص عليها فيه اعتباراً من بداية السنة المالية 1408هـ، إلى ديوان المظالم وذلك إلى أن يتم تنفيذ أحكام قرار مجلس الوزراء رقم 167 وتاريخ 14/9/1401هـ .
وجرى إحالة جميع دفاتر الهيئات وسجلاتها والملفات التي بحوزتها إلى ديوان المظالم.
وقد تضمن القرار تكليف وزير التجارة ورئيس ديوان المظالم بدراسة وضع اللجان القائمة حالياً في وزارة التجارة المتعلقة بحل المنازعات الأخرى للنظر في نقل اختصاصاتها إلى ديوان المظالم ورفع توصياتها إلى مجلس الوزراء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shabktansaraladalh.arabepro.com
alsaidilawyer
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 225
تاريخ التسجيل : 11/12/2011
العمر : 46
الموقع : الجمهورية اليمنية - إب

مُساهمةموضوع: رد: القضاء التجاري في ظل النظام القضائي الجديد -الدكتور عدلي حماد   الثلاثاء مايو 21, 2013 3:54 pm


[center]
الغرف التجارية والصناعية :
جاء في نظام الغرف التجارية والصناعية أنها تعد إحدى الجهات قضائية ، وذلك باللجوء إلى التحكيم إليها في المنازعات التجارية ، بناء على اتفاقية مسبقة بين أطراف النزاع ، تنص على اختيار الغرفة التجارية لحل النزاع عند الاختلاف ، وتتكون الغرفة التجارية من اثني عشر عضواً في المدن الكبرى ، ومن ستة أعضاء في المدن الصغرى.
ويظهر أن الغرف التجارية كأنها جهة تحكيم بين التجار والشركات ، وهذا لا بأس به، فالتحكيم ورد به الشرع من جهة ، وهو نظام معروف في جميع الأنظمة والأعراف من جهة ثانية ، ولكن المقصود من الغرف التجارية أن تكون هيئة قضائية ، ومن ثمَّ فإنها تمثل أحد مظاهر ازدواج القضاء . وهذه الغرف تقوم بدور الخبير في الشؤون التجارية ، ولكن يجب أن تحال الخبرة لأحد القضاة أو المحاكم للبت في النزاع .
ومن الضروري التأكيد على أن دور الغرف التجارية الصناعية في نظر المنازعات يعتبر من الوسائل البديلة المتاحة في مرحلة تسبق اللجوء إلى القضاء، وما هذا إلا لكون الغرف التجارية الصناعية تمتلك الحيادية والإنصاف وثقة المتنازعين ولانتفاء وجود مصلحة لها عند نظرها النزاع . أما ما يتعلق برفض الغرفة استقبال بعض القضايا فهذا الأمر صحيح عند علمنا بأن هذه النوعية من المنازعات تتولاها جهة حكومية مختصة وأيضاً نبرره بتسهيل الإجراءات، ولأهمية منع الازدواجية، لذا يتم توجيه الشاكي إلى الجهة المختصة
وتعتبر الغرفة التجارية الصناعية مظلة نظامية لمجتمع التجار، وتعنى بهمومهم وآمالهم، وكل ما من شأنه تطوير الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز الشراكة الإيجابية بين القطاعين الحكومي والخاص، وكنتيجة لهذه الشراكة أصبح القطاع الخاص يشارك في صناعة القرار، وتعديل الأنظمة واقتراح الجديد منها، ودراسة مشاريع الأنظمة حتى أصبح القطاع الخاص يمارس دوره بفاعلية أثمرت في نمو وازدهار الاقتصاد الوطني، خلاف أنه لم يكن هناك تأثير البتة في سير أعمال بعض القضايا بالعلاقة بين الغرفة وبعض الجهات، حيث أن العلاقة تكاملية في كل الأحوال .
أما عن دور الغرفة في نظر القضايا التجارية، فانه يتجسد فى بذل المساعي الحميدة التي تحفظ حقوق الطرفين بشكل ودي إن أمكن ذلك، وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء، ومن ثم فإن الغرف التجارية لا تعاني من أي قصور عند نظر المنازعات التجارية لكونها ليست جهة قضائية ملزمة لتفصل في النزاع. وتسعى الغرفة دوماً إلى تبصير مشتركيها بالأنظمة والتعليمات التي تصدر من الجهات الحكومية ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي، ودورها هو دور توعوي وليس دوراً قضائياً، ولها في مجال التوفيق والإصلاح فيما بين المتنازعين سجل حافل ومشرف وبالأخص الغرفة التجارية الصناعية بالرياض من خلال الإدارة العامة للشئون القانونية، والإدارات إدارات المتخصصة في تسوية منازعات الأوراق التجارية، وفي قضايا التحكيم المعتمدة من الجهات القضائية المختصة، ومنازعات الوكالات التجارية .

المبحث الرابع
دور ديوان المظالم في تطوير القضاء التجاري
نبذة عن تاريخ نشأة ديوان المظالم.
بتاريخ 1344هـ / 7/5 /1926م اصدر الملك عبد العزيز رحمه الله الإعلان التالي :
« إن صاحب الجلالة يعلن للناس كافة أن مـن كان له ظلامة على كائن من كان ، موظف أو غيره ، كبير أو صغير ، ثم يخفي ظلامته ، فإنما إثمه على نفسه ، وإن كان له شكاية فقد وضع على باب دار الحكومة صندوق للشكاوي ، مفتاحه لدى جلالة الملك ، فليضع صاحب الشكاية شكايته في ذلك الصندوق ، وليثق الجميع أنه لا يمكن أن يلحق المشتكي أي أذى بسبب شكايته المحقة من أي موظف كان ، ويجب أن يراعى في الشكايات ما يأتي :
1- ينبغي تـجنب الكذب في الشكاية ، ومن ادعى دعوى كاذبة جوزي بكذبه .
2- لا تقبل الشـكاية المغفلة من الإمضاء ، ومن فعل ذلك عوقب على عمله .
وليعلم الناس كافة أن باب العدل مفتوح للجميع على السواء ، والناس كلهم صغيرهم وكبيرهم أمامه واحد ، حتى يبلغ الحق مستقره ، والسلام » .[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]<!--[if !supportFootnotes]-->[1] (1)
جريدة أم القرى 7/5/1926م ، وانظر :مقالاً بعنوان « كيف تعرض الشكايات على جلالة الملك ؟)) المنشور في جريدة أم القرى العدد 300 ،تاريخ 12/4/1349هـ/ 5/9/1930 م. ومقــال « ولايــة المظالم » في مجلة « أضواء الشريعة »، العدد الثامن ، وانظر : التنظيم القضائي ، للدكتور سليمان السليم ص36 ، النظام القضائي في المملكة ص97 .
وتطور صندوق الشكايات ، وأخـذ شكله النهائي في ديوان المظالم بعد ازدياد المشكلات، وتعقيد أمور الحياة المعاصرة، والحاجة إلى التخصص الدقيق، والعلم الكافي، والسرعة اللازمة ، فأنشئ في 12/6/1373هـ/1954م دوائر عامة تابعة لديوان مجلس الوزراء باسم « ديوان المظالم »،وكان شعبة من شعب مجلس الوزراء .
ثم صدر نظام ديوان المظالم بالمرسوم الملــكي ذي الرقم 7/13/8759، بتاريخ 17/9/1374هـ/1955م و أصبح جهازاً مستقلاً باسم « ديوان المظالم » يرتبط بالملك مباشرة ، مع عدّ الملك هو المرجع الأخير للديوان (المادة الأولى ) مع منح الملك صلاحيات وسلطات خاصة .
اختصاص ديوان المظالم :
يتمتع ديوان المظالم بسلطة واسعة نسبياً ، وله الحق بالنظر في جميع الدعاوى التجارية التي تقدم إليه من أصحاب الشأن ، أو تحال إليه من أية جهة حكومية ، ولكن ديوان المظالم درج على إحالة القضايا التي تكون من اختصاص المحاكم الشرعية إلى هذه المحاكم ، حتى لا يقع تضارب بين اختصاصه واختصاص هذه المحاكم .
ويحق لديوان المظالم إجراء التحقيق مع موظفي الحكومة في وزاراتهم أو الدوائر الحكومية ، وكذلك يحق له تفتيش منازلهم عند الضرورة ( م 5 ) ، ولـه الحق في سؤال الوزارات والمصالح الحكومية، وكذلك يحق له أن يستدعي الموظفين المسئولين للتحقيق معهم .
ولا بد أن تكون القضية التي ينظر فيها ديوان المظالم تتضمن تظلمات الأفراد من الدوائر الحكومية. أما إذا كان جميع أطراف الدعوى من الأفراد فإن القضية تحال إلى المحاكم الشرعية ؛ لأنها هي المختصة في هذه الحالة .
وكان ديوان المظالم هو الجهة المختصة لاستئناف القرارات الإدارية التي تتصل بالرواتب والتقاعد وأحكام المجالس التأديبية ، وذلك قبل صـدور نظام تأديب الموظفين في الدولة ، فسلخ هذا الاختصاص منه .
ويتمتع ديوان المظالم بصلاحية التحقيق في القضايا ذات الأهمية الخاصة التي يحيلها إليه الملك ، كما أن الديوان هو المرجع الذي تحال إليه طلبات تنفيذ الأحكام التي تصدر من المحاكم الأجنبية ، بحسب قرار مجلس الوزراء ذي الرقم 50 بتاريخ 22/6/1960 م ، تنفيذاً لاتفاقية الجامعة العربية الخاصة بتنفيذ الأحكام.
ويتبين مما سبق أن ديوان المظالم يمارس اختصاصه القضائي إما بشكل مباشر ، ومستقل عن غيره ، وإما بالاشتراك مع هيئات قضائية وإدارية أخرى .

دور الديوان والدوائر التجارية:
دور الديوان في النظام القضائي الجديد:
وفي 19 من شهر رمضان من عام 1428هـ ، صدر المرسوم الملكي الكريم رقم م/78 بالموافقة على نظام القضاء الجديد .الذي اشتمل على ثمانية أبواب ، وجاء في أربع وثمانين مادة ؛ بينما اشتمل النظام السابق (3) على سبعة أبواب ، واثنتين ومئة مادة .
ولقد كان من أبرز ملامح التطوير في نظام القضاء الجديد إعمال مبدأ القضاء المتخصص فقد نص (21) على إنشاء محاكم ودوائر متخصصة في محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف ؛ منها محاكم ودوائر تجارية وعمالية ، ودوائر للتنفيذ ، وللإثباتات الإنهائية ، وللفصل في الدعاوى الناشئة عن حوادث السير والمخالفات المنصوص عليها في نظام المرور , ونصت المادة العاشرة منه على أن تباشر المحكمة العليا اختصاصاتها من خلال دوائر متخصصة بحسب الحاجة .

ويلحظ في النظام المذكور النص على إنشاء محاكم ودوائر تجارية وعمالية ، وهذا أمر محمود يترتب عليه ضم القضايا التجارية ، والقضايا العمالية إلى القضاء العام ، وكانت القضايا التجارية الأصلية والتبعية . يختص بها ديوان المظالم .وسيؤدي إيجاد القضاء المتخصص إلى سرعة الانجاز ، وجودة العمل ، وإراحة القاضي ، وزيادة الخبرات ، وإيجاد التدريب المتخصص .

منقول
المصدر : موقع آفاق للأنظمة السعودية
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[/center]








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]<!--[if !supportFootnotes]-->[1]<!--[endif]--> جريدة أم القرى 7/5/1926م ، وانظر :مقالاً بعنوان « كيف تعرض الشكايات على جلالة الملك ؟)) المنشور في جريدة أم القرى العدد 300 ،تاريخ 12/4/1349هـ/ 5/9/1930 م. ومقــال « ولايــة المظالم » في مجلة « أضواء الشريعة »، العدد الثامن ، وانظر : التنظيم القضائي ، للدكتور سليمان السليم ص36 ، النظام القضائي في المملكة ص97 .

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shabktansaraladalh.arabepro.com
 
القضاء التجاري في ظل النظام القضائي الجديد -الدكتور عدلي حماد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة ومنتديات أنصار العدالة :: قسم البحوث والرسالات الجامعية :: قسم البحوث القانونية-
انتقل الى: